الانبا موسي يكشف عن ثقافه غسيل المخ المنتشره فى كل مكان التى حدث بسببها تفجير الكنائس
صوره ارشيفيه




1- تسود العالم الآن ثقافة تسمى «غسيل المخ» (Brain wash)، واسمها العلمى هو «التحكم العقلى (Mind control)»، وذلك حين يستطيع قائد ذكى، ولكنه شرير، أن يسيطر على أذهان تابعيه، فيغسلها تمامًا، ثم يقودهم فى الطريق الخطأ، والمدمر، دون أن يجد أدنى معارضة أو مناقشة من تابعيه، الذين سلموه قيادة حياتهم، حتى إلى التهلكة! فقد غسل أدمغتهم ومسح عقولهم!!.





مواضيع من نفس القسم


2- وهذه الثقافة الخاطئة منتشرة فى كل مكان، فقد رأينا من قتل المصلين فى المسجد الإبراهيمى بالخليل، سمعنا عن «كورش» الذى قاد تابعيه إلى انتحار محقق، ومثله من كان فى «هولندا» يقود 40 من الشباب الغض، وأوهمهم- حينما اقترب المذَّنب «هالى» من الأرض – أن السيد المسيح قادم على السحاب، فهيا ننطلق للقائه، وجعلهم يتناولون سمًا زعافًا، قضى عليهم جميعًا، ووجدوهم ممدين على أسرّتهم، يرتدون زيًا موحدًا (uniform)، وهم شباب فى عمر الزهور!!.

3- ونفس الأمر موجود حاليًا، حين يسيطر «أمير الجماعة»، فكريًا على تابعيه، ويقودهم فى أعمال مدمرة، كما حدث فى مصر وغيرها.

4- وهذا ما حدث فى تفجير الكنائس: سواء كنيسة القديسين بالإسكندرية، والمرقسية بالإسكندرية، ومارجرجس بطنطا، والبطرسية، والتى كانت ضحاياها بالعشرات من المسيحيين وكذلك فى جامع العريش!!.

5- وما حدث من إرهاب فى أمريكا وروسيا وفرنسا ولندن. إلخ. فالإرهاب «أعمى» فعلاً، لا يرعى دينًا، ولا وطنًا، ولا إنسانية!!.

6- هذا النوع من التفكير: حيث يتم غسل أدمغة الشباب، فيدمرون غيرهم، ويدمرون أنفسهم أيضًا.

7- لذلك أشعر بأن موضوع الإرهاب فى العالم هو معركة ثقافية فى الأساس، إذ يحتاج من يغسلون أدمغة تابعيهم أن ترشدهم قيادات دينية وثقافية مستنيرة، من خلال توعية الشباب، حول خطورة هذا المنهج، سواء على الفرد. أو الأسرة، أو الأديان، أو المجتمع.

8- لهذا نهيب بشبابنا الطيب، ألا تأخذه الانفعالات، ولا أحاسيس الغضب، وألا يلجأ إلى العنف اللفظى أو البدنى أو المادى، بل أن يضبط انفعالاته، وقد علمنا الكتاب المقدس:

أ- «مَالِكُ رُوحِهِ (أى ضابط نفسه) خَيْرٌ مِمَّنْ يَأْخُذُ مَدِينَةً» (أمثال سليمان الحكيم 32:16).

ب- «لأَنَّ غَضَبَ الإِنْسَانِ لاَ يَصْنَعُ بِرَّ اللَّهِ» (يعقوب 2:1).

ج- «لاَ يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ» (رومية 21:12).

أولاً: كيف يحدث غسيل المخ؟

يحدث من قائد مملوء بالشر، ولكنه ذكى، يتخاطب مع احتياجات سامعيه الجسدية والنفسية والاقتصادية والاجتماعية، ويقدم لهم حلولاً يدعيها لهذه المشاكل، ويستخدم الإيحاء النفسى فى التأثير عليهم، ويشحن عواطفهم وانفعالاتهم نحو هذا وضد ذاك، ثم يطرح عليهم حلولاً من عنده، ويطلب منهم تنفيذها، وصولاً إلى تلك الحلول.

ولأن سامعيه كان قد تم غسل أدمغتهم، فإنهم يقدمون له السمع والطاعة، كإنسان ملهم من الله، وينفذون أوامره، ولو أدت إلى خراب ودمار كبير، وإزهاق أرواح غالية وثمينة.

ثانيًا: غسيل المخ يؤدى الى التعصب:

أ - ما معنى التعصب؟

التعصب - ببساطة - معناه أن يضع الإنسان عصابة على عينيه، فلا يرى إلا ما فى داخل ذهنه وفكره الخاص، ولا يعطى نفسه فرصة ليرى جوانب أخرى فى الموضوع، أو آراء أخرى يمكن أن تتكامل مع رأيه أو تختلف عنه. إنه إنسان وضع فى ذهنه فكرة، واعتبر أنها الفكرة الوحيدة السليمة، وما عدا ذلك فهو باطل!! وهو لا يعطى نفسه فرصة دراسة أفكار أو آراء أخرى فيما يعتقد أو يسلك. وربما يتصور أن فكره هو الحق، وأنه قد أُلهم بهذا الفكر من الله نفسه. وأى محاولة للمناقشة أو سماع آراء يعتبرها نوعا من عدم طاعة الله، والانحراف عن الفكر الإلهى بهذا الصدد.

ب - مخاطر التعصب:

لا شك أن التعصب للفكر الشخصى له مخاطر عديدة منها:

1- التمركز حول الذات، بحيث يفقد الإنسان رؤية وآراء وأفكار هامة وبناءة قد لا تتعارض تمامًا مع رأيه هو، بل تصقل هذا الرأى وتكمله.



2- الابتعاد عن الموضوعية فى الحياة، فما عندى هو الصحيح، وما عند غيرى هو الخطأ والباطل، ولا داعى لمناقشة هادئة موضوعية نصل من خلالها إلى الحقيقة.

3- التعصب عادة يقود إلى العصبية والعنف، فحين يرفض الإنسان مناقشة آرائه، يتشنج ويتشدد ويهاجم آراء غيره، وسرعان ما يعادى الناس، وربما يلجأ إلى العنف.

4- التعصب يقود الإنسان إلى الإحساس الخطير بالإلهام الإلهى، وأن كل من حوله يلهمهم الشيطان!!.

5- ولا شك أن هذا يقود إلى التشرذم والانغلاق، بحيث يتفرق الناس إلى جماعات تنكفئ على نفسها.

6- غالبية شبابنا المصرى على وعى بضرورة عدم المشاركة وعدم الانجراف وراء هذا الاتجاه الخاطئ.

7- وإن كان البعض يرفض دائماً «نظرية المؤامرة»، إلا أن هناك مؤامرة حقيقية، معروفة ومدروسة، تحاول بها الصهيونية تفتيت الدول المجاورة، وذلك بأن تستغل مناخات الاحتقان أو الاختلاف بين أبناء البلد الواحد، لتعمق من الشروخ وتصل إلى الفرقة، لتتسّيد هى فى المنطقة، حين يكون الكل مشغولا بجراحه وآلامه. انظر إلى لبنان، وفلسطين، والعراق، وليبيا، وسوريا، واليمن كمجرد أمثلة. فكيف نواجه هذا؟ سوف نتحدث عنه فى العدد القادم إن شاء الله.

* أسقف الشباب العام بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية


هذا الخبر منقول من : المصري اليوم