البطريرك غريغوريوس بكى عليه المسلمون قبل المسيحيون فى جنازته بطريرك الاقباط وأمام المسلمون
صوره ارشيفيه

غريغوريوس الرابع حداد بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذوكس منذ عام 1906 حتى عام 1928. هو ثاني بطريرك عربي يعتلي سدة الكرسي الأنطاكي بعد تعريبه عام 1899. اشتهر غريغوريوس بموقفه من المجاعة التي ضربت بلاد الشام خلال الحرب العالمية الأولى، حين فتح أبواب المقر البطريركي في دمشق أمام المحتاجين من كل الطوائف. ساند غريغوريوس الأمير فيصل بن الحسين وبايعه ملكاً على سورية عام 1920، كما أيد مطلب المؤتمر السوري العام بالاستقلال ورفض الانتداب الفرنسي.








في الحرب العالمية الأولى 1914-1918 وقعت مجاعة "سفر برلك " ففتحت البطريركية الأرثوذكسية في دمشق أبوابها لإطعام الجياع والوافدين من بيروت  دون تمييز بين دين او مذهب ،ارتفع سعر القمح كثيرا  فاضطر البطريرك الى رهن أوقاف البطريركية والأديرة كلها وباع مقتنيات وأواني الكنائس الذهبية والفضية ليشتري القمح كي ينقذ الناس من شبح المجاعة القاتل وكان كل من يمر على الكنيسة المريمية يأخذ رغيفاً من الخبز يقيه الموت وفي أحد الأيام إشتكى الخوري الذي يوزع الأرغفة من كثرة عدد المسلمين فرفع البطريرك الرغيف وسأله؛ هل كُتب عليه للمسيحيين فقط؟
فأجابه: لا
فَقَال: عليك توزيع الخبز بمعدل رغيف يومي لكل من يريد
وتدريجياً لم يبق شيئ من أملاك البطريركية لم يتم رهنه.
في أحد الايام طلب متسوّل من البطريرك حسنة فساله أحد الإكليريكيين المرافقين له عن طائفته ،  فإنتهره البطريرك قائلاً: هل تمنع عنه الصدقة إذا كان من طائفة غير طائفتك؟
ألا يكفيه ذُلاً أنه مدّ يده اليك  لتُذِلَّه بسؤالك عن عقيدته؟! 
رثاه الشيخ مصطفى الغلايني بقوله: نعيتُ إلى أمي العجوز نبأً مفاده: لقد أصاب العرب مصاب عظيم أليم . فأجابتني: هل مات البطريرك ابو الفقراء ؟
توفي فنقل جثمانه بموكب نادر المثال من بلدة سوق الغرب إلى بيروت حيث عُرض للتبرك في الكاتدرائية ثم نقل إلى دمشق على عربة مدفع.



عندما مات عام 1928 شارك في جنازته 50 ألف مسلم دمشقي من بينهم عدد كبير من شيوخ المسلمين، وقيل إن المسلمين أرادوا الصلاة عليه في الجامع الأموي الكبير لقرب مناقبه من الإسلام حتى أن الكثيرين أسموه محمد "غريغوريوس" و"أبو الفقراء والمسلمين،" إنه البطريرك غريغو ريوس حداد الذي كان شخصية إنسانية عظيمة وعلى درجة عالية من الوطنية والتسامح، وواحداً من رجالات سوريا الذين عرفوا قيمة الوطن وصانوه ودافعوا عنه وعن أبنائه بالحب والعطاء علاقته مع الإسلام والمسلمين مثال يحتذى به في التسامح والمحبة.